انعكاسات قانون الصحافة الجديد على المشهد الإعلامي المغربي
تــاريـخ النــشر : 2017/09/30 | مصنفة في أخبار وطنية | لا تعليقات

خلقت المقتضيات الجديدة، التي جاء بها قانون الصحافة والنشر، الذي دخل حيز التنفيذ بعد انتهاء سنة من صدروه بالجريدة الرسمية، جدلا داخل الأوساط الإعلامية المغربية، حيث تباينت ردود الأفعال إزاءها، خاصة ما ورد في المادة 16 من نفس القانون.

مواقف المشتغلين في الحقل الإعلامي المغربي، انقسمت بين اتجاهين، حيث دافعت النقابة الوطنية للصحافة إلى جانب فيدرالية الناشرين عما جاء في القانون الجديد من شروط وضوابط لإدارة المنابر الإعلامية، فيما رأى فيها الطرف الثاني، تضييقا على حرية الصحافة، خاصة أصحاب المواقع الإلكترونية الذي وجدوا أنفسهم مهددين بقرار حجب منابرهم الإعلامية مسؤولية قانونية و مهنية.

نور الدين مفتاح، مدير نشر أسبوعية “الأيام”، ورئيس فدرالية الناشرين، وفي قراءته لانعكاسات المقتضيات الجديدة التي جاء بها قانون الصحافة والنشر، اعتبر أن اشتراط مستوى دراسي معين لا يعد تضييقا على حرية الصحافة والتعبير، بل هو تعزيز لأداء الصحافي وتصحيح لوضع كان مختلا، “يسمح لمن هب ودب أن يفتح منبرا إعلاميا بدون أي ضوابط”.

وشدد مفتاح، في حديثه على أنه “لا يُعقل أن يُتركَ الباب مفتوحا على مصراعيه، لمزاولة مهنة يفترض في من يرغب في الولوج إليها، أن يكون ملمّا بمجالات الاقتصاد والسياسة والفن والثقافة والتكنولوجيا، فضلا عن المهام الجسيمة، التي تقع على عاتق المشتغلين في حقل الصحافة و الإعلام، من خلال ممارسة الرقابة على تسيير الشأن العام والمساهمة بشكل فعال في صناعة الرأي العام.

وأوضح رئيس فيدرالية الناشرين، أن من شأن المقتضيات الجديدة التي جاءت في باب شروط ممارسة الصحافة ضمن القانون الجديد، تنظيم الولوج لمهنة المتاعب وتحصينها والرفع من مستواها ومن أدائها وتعبيد الطريق نحو الوصول إلى “صحافة الامتياز”، التي تحترم أخلاقيات مزاولة المهنة حسب ما ورد في المواثيق الدولية وعلى رأسها ميثاق جنيف لأخلاقيات المهنة.

وبناء على ذلك، أكد مدير نشر أسبوعية “الأيام”، أن المواقع التي وجدت نفسها على حافة الإغلاق أو الحجب لا ينبغي أن ينزعج أصحابها من هذا المقتضى، لأنهم لم يكونوا يمارسون المهنة بشكل قانوني، ولم تكن هاته المواقع محط اعتراف من قبل الدولة.

من جانبه، اعتبر مدير نشر يومية “أخبار اليوم” توفيق بوعشرين، أن “القانون لن يكفي لوحده لتنظيم مهنة تعيش أسوء أيامها، خاصة إذا كان هذا القانون لا يُطبق بل يستعمل حسب الحاجة”.

وعن حالة “الفوضى” التي يعرفها قطاع الإعلام، اعتبر ذات الإعلامي، في تصريح أنها نتيجة وليست سببا، مسجلا أن مهنة الصحافة بالمغرب تفتقر إلى تنظيم ذاتي، كما تفتقر إلى الاستقلالية عن السلطة السياسية والسلطة المالية، وهذا ما يجعلها مهنة بلا حرمة ولا تقاليد ولا تأثير.

من جهته، أكد رئيس النقابة الوطنية للصحافة عبد الله البقالي، أن قانون الصحافة والنشر الجديد، أحسن من سابقيه، معتبرا أن “منظومة الصحافة الجديدة جاءت بعدة مكاسب، ولا مجال للمقارنة بين قانون الصحافة والنشر الحالي و القانون السابق”.

من ناحية أخرى، يرى البقالي، أن ممارسة الصحافة بالمغرب لازالت تواجه عدة تحديات، حيث نسجل أن هذه الحرية لا تزال تعاني من اختلالات بنيوية فظيعة.

وأشار في تصريح سابق، إلى أن هذه الاختلالات، تتمثل في الاعتداءات المتكررة على الصحافيين، حيث نلاحظ تنامي هذه الظاهرة بشكل مقلق، بالإضافة إلى محاكمة الصحافيين، حيث لا تزال عدة محاكم منشغلة بمتابعة الصحافيين بتهمة التعبير عن وجهة نظرهم في ما يجري في شؤون البلاد، فضلا عن الهشاشة التي تعيشها المقاولة الصحفية المغربية، وتردي الوضعي المادي والمهني للصحافيين العاملين بهذا القطاع.

اترك تعليقا