بونيت: صلاة الجنسين..
تــاريـخ النــشر : 2017/06/29 | مصنفة في وجهة نظر | لا تعليقات

ربما يكون الوقت قد حان للتفكير في إعادة توزيع لفضاءات الصلاة، لدى المسلمين، بين الذكور والإناث مختلف عن التوزيع الحالي، الذي يضع الإناث في فضاء يقع خلف فضاء الذكور، دون أي سند سوى سند الثقافة الذكورية السائدة التي تبرر نفسها بنفسها.

لا أفكر في الاختلاط بين الجنسين، ولا في مراجعة الترتيب الحالي بالتقديم والتأخير؛ وإنما أفكر في توزيع قابل للتحقيق فورا، ودون إثارة تحفظات إيديولوجية عقيمة؛ توزيع يسائل أحقية الذكور في الاستحواذ على المقدمة.

ماذا لو وزعنا فضاءات صلاتنا بشكل يجعل الجنسين معا جنبا إلى جنب، حتى ولو حافظنا على عدم الاختلاط، بحيث يخصص لكل جنس حيز مواز لحيز الجنس الآخر باتجاه القبلة؟ ما الذي سيفسد في صلاة المصلين لو كان فضاء النساء موازيا لفضاء الرجال عوض أن يكون خلفه؟

إذا كانت الغاية من التوزيع الحالي هي أن لا تقع عيون الرجال على أجساد النساء، فإن التوزيع المقترح يحافظ على هذه الغاية، ويزيد عليها الغاية المقابلة: الحيلولة دون وقوع نظرات النساء على أجساد الرجال. فنحن نعلم اليوم أكثر مما كان يعلم أجدادنا، أن الرجال والنساء لديهم نفس القدرة على الانفعال الجنسي، وأن هذا الأمر لا يخص جنسا دون الآخر. ومن حق النساء أن يغرن على أجساد أزواجهن من نظرات المعجبات، تماما كما يغار الرجال على أجساد نساءهم من نظرات الرجال الآخرين. وهذا في الواقع هو المحرك الأصلي لكل توزيع للفضاء، بغض النظر عما يتم تغليفه به من مسوغات ومبررات شرعية أو إيديولوجية.

من الممكن إذن أن نتصور جيلا جديدا من المساجد يضع فضاءات الجنسين الى جوار بعضها عوض أن تكون خلف بعضها. وبذلك نكون قد خطونا خطوة معقولة الى الامام في اتجاه هندسة اجتماعية جديدة للجنس وللممارسة الدينية.

عز الدين بونيت: باحث أكاديمي

اترك تعليقا