أيتوعدي يكتب.. اللهم إني قد بلّغت..
تــاريـخ النــشر : 2017/09/03 | مصنفة في وجهة نظر | لا تعليقات

لِعُلُوّ كعب أدبهم وسمو أخلاقهم، يتحاشوا أن يتحدثوا إليك مباشرة أمام الملأ ولذلك يخبرونك بطرق ملتوية أن تلتزم الصمت أو أن ترحل، لأن رأيك لا يهم، هذا البلد لهم وقد ورثوه عن أجدادهم فمن تكون أنت لتدلي برأيك في طريقة تسييرهم وتدبيرهم لبلدهم؟!!.

أنت مجرد خادم حسبه أن يعيش، ويستخدم بطنه فقط، والخدم لا حق لهم في إبداء الرأي، هم ينفذون آراء الأسياد ولا دخل لعقولهم في تحليل الآراء وتصنيفها في خانتي الخطأ أو الصواب، فهذا دور ليس لهم ولا يعد من جملة اختصاصاتهم.

ماذا تملك أيها المواطن كي تدرج اسمك في لائحة ملاكي البلد، أنت نكرة وليس لك من الأمر شيء، فلماذا تحشر أنفك في قضايا لا تخصك، أنت موجود هنا لتنفيذ ما يريدون ولست هنا لإبداء الرأي أو انتقاد مخططاتهم.

ألا ترى مصير من سبقوك في انتقادهم؟؟، ألم تَعتبر بعد؟؟، هم يسجنون كل من يفضح الفساد أو ينتقده، وينعمون بأفضالهم على المفسدين والخونة والمجرمين، بفعلهم هذا يطلبون منك أن تكون مفسدا في حال أردت أن تعيش بكرامة، أما العيش بضمير نقي فلا مانع عندهم طالما أنت صامت، وإن أنت تكلمت فلن يدخروا جهدا لتكدير صفو حياتك وحياة أهلك.

إتعظ أيها المواطن، واعلم أن هذه البلاد بلاد فساد وليست بلاد صلاح وعدالة اجتماعية وكرامة وحرية، دعها تسير على طبيعتها أو ارحل، فإن لم تستطع الرحيل فاحرق نفسك لتنهي معاناتك، سنساندك لأيام على مواقع التواصل الإجتماعي وسنخرج في مسيرات تنديدا بالحكرة والظلم اللذان طالاك، لكنهم لن يعيروننا أي اهتمام كالعادة، وما نلبث أن نعود لرشدنا ونصمت ونرجع لبيوتنا ثم ننساك كما نسينا مي فتيحة وآخرين، أما الذين ظلموك و احتقروا ضعفك وهوانك على وطنك الذي تنفست فيه أو ذرة أكسجين في حياتك، فهم سيراقبوننا من بعيد عبر مكروسكوبات كما يراقب الأطباء الباحثين، الجراثيم و المكروبات، ثم سيدرسون سلوكنا ليصنعوا وصفة تقيهم سماع آهاتنا وصراخنا عندما يشرعون في تحطيم ما تبقى من عظامنا الهشة بهراويهم وعصيهم الفولاذية، أما الوجدان فلم يُبقوا فيه سوى باحة حب الأهل والأحباب، أما باحة حب الوطن فقد دمروها وجعلوها دكّاً.

هذه البلاد لهم، وكل ما يتعلق بها يخصهم وحدهم، وعلينا جميعا أن نفهم هذه المقاربة، هم أحرار في بناء الطرق والمدارس وكل البنيات التحتية، فإن لم يشاؤوا فذاك شأنهم أيضان علينا ألا نتدخل، فنحن مجرد أرقام في معادلاتهم، مجرد متغيرات في نظم حياتهم، إن لم تعجبهم سيمحونك بكل سهولة وبطرقهم الخاصة ويعوضونك برقم آخر يسهل حسابهم، تماما كما نفعل في حال حصلنا على شكل غير محدد في حساب الدوال، أو ربما قد يدَعوك لشأنك بعد أن يهملوك في الحساب بملاحظة كبيرة كما تُهمَل الكتلة في بعض الحسابات.

هم أصحاب القرار ويدركون أين يجدون منافعهم، فكُفّ عن نصحهم أيها المواطن، فأولادهم يدرسون بمدارس البعثات وبعضهم في الخارج، فلماذا تريد منهم أن يبنوا المدارس, أكيد أنك أناني تريدها لأبنائك فقط كي ينافسوا أبناء السادة، وهم يتعالجون بالخارج أيضا فلا تنتظر أن يبنوا لك مستشفى، وهم محصنون فلا تنتظر أن يتقاسموا معك زنازين السجن، فالسجن لنا كمواطنين فقط وليس لأحد غيرنا، ولا تَعْدُ عيناك تريد أن تصير مثلهم، إنما يمهلونك كي تزداد غضبا وتنفجر أوداجك و تصاب بمرض خبيث ولن تجد من يعالجك، فتضطر إلى إلقاء نداء للمحسنين لإنقاذ حياتك.

علينا أن نقوم بعملنا فقط وألا نزيد عليه أو ننقص، علينا:

-أن نشجع الزاوية الكركرية وما شاكَلَها، وألا نتدخل في أمور التدبير والتسيير، لأن ذلك يفوق طاقاتنا كخدم.

-أن نسبح بحمد النظام، وأن نصفق لأي شيء يأتي منه ولو بدا في أنظارنا القاصرة عن الفهم غبيا، لأنه هو العقل الوحيد الذي يفكر وأن ما دونه هم مجرد أتباع من القطيع تثغوا حسب الحاجة.

-أن نختار السوط الذي يناسب جلودنا الرقيقة المتهالكة في الإنتخابات, لأنهم جميعا سياط مسلطة، وليس لنا سوى أن نختار من بينهم، كما لا يحق لنا أن ننافسهم، وإلا فإن تازمامارت أو واد الشراط في انتظارنا.

-أن نكره بعضنا البعض، وأن نفترق كي يتمكنوا من تسليط بعضنا على البعض الآخر، كما يفعلون عندما يطلقون سراح أصحاب السيوف والسكاكين بدون أن يدمجوهم في المجتمع فيشرعون في النشل والسرقة وأخذ مال أرملة أو طالبة فقيرة بالقوة، أو يعنفون شيخا متسولا بدون شفقة ولا رحمة وهو لا يملك حتى قوت يومه…

أرجو أن تقوموا بعملكم فقط أيها المواطنون، وتدعوا المسؤولين يرتاحون في أداء مهماتهم.

اترك تعليقا