بن تاجر يكتب: عند البقال..
تــاريـخ النــشر : 2017/12/16 | مصنفة في وجهة نظر | لا تعليقات

رغم برودة الطقس إلا أن برنامجي المسائي لم يتغير. دائما ما أقضي ساعتين إلى ثلاث ساعات مساء (انطلاقا من الساعة 20:00) بمحل بِقالة بالحي .. إذ ومن بين أصدقاء البقال أُعتبَرُ صاحِب الضوء الأخضر، ألِجُ المحَل عِوض الوقوف أمام الدُكان، أنزوي في ركنٍ وأفترش كارطون البيض بعد دهسِه بقدمي كي لا تُؤثِر أجزاءه البارزة على مؤخرتي، أتوسد كيس “النخالة” المريح ثم أُقرقِب الناب مع البقال وأنا أتصفح منشورات هذا الفضاء الأزرق.

ومن جاء يطلُبُني في البيت تُوجِهُهُ السيدة الوالدة إلى البقال المعني وتُؤكِد عليه أني بداخل المحل.

لِمُصاحبة البقال فوائد جمَّة، أبرزها الأسعار التفضيلية التي يمُن علَيَ بها “على وجه العشرة”، وكلما اجتمع الأهل لِوجبة العشاء أو الغذاء أُعلِق قائلا :

– آه، الشعرية، عشرة دراهم للكيلو.

– الكسكس بالحمص.. الحمص غالي 40 درهم للكيلو.

وأهم فوائد مُصاحبة البقال معرفة معدِن الجيران من خلال تعاملهم معه، فكم خاب ضننا فيمن غير طريقه بسبب دريهمات في ذمته للبقال !!

أضِف إلى ذلك بعض الفضائح التي لم تخرج للعَلن، فعرفنا بالدليل أن فلان يزور فلانة مُستغِلا غياب فلان، وفلانة تسللت لمنزل فلانة وسرقت ما سرقت (…) وما خفي كان أعظم !!

كذلك أراقِب مراحل نمو أطفال الحي من خلال رقم الحفاظة التي يستعملونها، وأعرف موعد العادة الشهرية لمن جاءت تطلب الفوطة الصحية !

لا أكتفي بالجلوس بين السِلع بل أنوب عن البقال في خدمة “الكليان” كلما خرج لقضاء غرض بالجوار، أعرِف أصحاب الكريدي فأُسرِحُهم وأعرف أصحاب اللائحة السوداء فأرُدُهم خائبين إلى حين عودة المعني بالمحل.
وكلما كثُرَت القِطع النقدية أقوم بِعَدِها وترتيبها، وأكثَرُها إرهاقا القِطَع النُحاسية (وهذا موضوع التدوينة المقبلة بصورة توثيقية).

بقلم: عبد الرحيم بن تاجر

اترك تعليقا