التضامن بالمغرب.. نظام تأمين وتكاثف بين شرائح المجتمع
تــاريـخ النــشر : 2017/11/25 | مصنفة في دين ودنيا | لا تعليقات

عرف المجتمع المغربي في مسيرته أشكالا مميزة من التضامن والتكافل والتعاضد، بين مختلف مكوناته وفئاته داخل المدن والقرى والحواضر والأرياف، انطلاقا من التعاليم الدينية السمحة، ومن قيمة مجتمعية راسخة عبر العصور، تقوم على أساس أن “الجماعة في خدمة الفرد”، وهناك العديد من الأمثلة والنماذج التي تدل على أن التضامن قيمة راسخة في الثقافة المغربية، على امتداد تاريخ المغرب.

التضامن عند الوفاة

عند وفاة شخص ما في أحد الأحياء الشعبية، تلتئم الأسر لتعزية ومواساة عائلة المتوفى، ولمؤازرتها ماديا ومعنويا. ومن العادات المغربية المعروفة، أنّ الجيران هم من يتكفلون بنفقات الجنازة وإطعام المعزين والمشيعين طوال ثلاثة أيام من وفاة الفقيد.

التويزة

لا ننسى كذلك تلك الظاهرة العتيقة في المجتمع المغربي، والمسماة “التويزة”، والتي هي عمل تطوعي لفائدة مجموعة أو أسرة في جميع الأشغال كالفلاحة وتشييد المباني وإصلاح الطرق وحفر قنوات الري، وغيرها من الأشغال التي تعود بالنفع على الجماعة، حيث يظهر لنا مدى نكران الذات عند الإنسان المغربي من أجل الجماعة وروح التضامن التي تميزه.

شرط الفقيه

من مظاهر التكافل الأخرى التي سادت في القرى والبوادي المغربية، أن الأهالي يتداعون لبناء مسجد القرية عبر جمع التبرعات والهبات وكانوا يعقدون عقدا جماعيا يسمى بـ “الشرط” مع فقيه لإقامة الصلاة وتعليم الأطفال القرآن، وكل عائلة تقدم للفقيه الفطور الصباحي والغذاء والعشاء بالتناوب، وحتى العائلات التي لديها أطفال يدرسون بالكتاب لا يتوانون في تقديم خدمات للفقيه، بل إن أهالي القرية أو الدوار كانوا فيما مضى يعملون على تزويج الفقيه إذا كان عازبا، مع تأمين سكن له .

الإعلام في خدمة التضامن

من مظاهر التضامن الجديدة أيضا في عصرنا الحالي، مساعدة الحالات التي تنشرها منابر ومواقع إلكترونية، لأشخاص فقراء يعانون من بعض الأمراض التي تستوجب مبالغ مالية كبيرة لشراء أدوية، أو إجراء عمليات جراحية. فيتواصل المتضامنون والمحسنون مع المرضى، ويتكفلون في كثير من الأحيان بمصاريفها.

وهناك أمثلة عديدة ومتنوعة تدل على شيوع ثقافة التضامن والتعاون في المجتمع المغربي، هي بعض من كثير من قيمنا الضاربة في التاريخ التي سطرها أجدادنا بمنطق العقل وروح التعاون وحب التعايش ، والتي يجب علينا العمل على بث الروح فيها من جديد انطلاقا من مرجعيتنا الدينية الداعية إلى التعاون والتآخي والتضامن وفعل الخير.

اترك تعليقا