أوباري: متى نحس بعبارة “أنت في وطنك”؟
تــاريـخ النــشر : 2018/01/02 | مصنفة في الاولى | لا تعليقات

الفتاة السويدية التي وقفَتْ خلفي في طابور الجوازات كانت في الرابعة عشر من عمرها.

قالت لأمها و أبيها اللذان كانا معها: “لا أستطيع أن أجد جواز سفري. ربما أكون قد نسيته في الطائرة.”

سألتها الأم إن كانت قد فتشت حقيبتها بشكل جيد. أجابت هي بالإيجاب، فأشار والدها الى ضابطة تساعد الناس في القاعة و قال لها: اذهبي و كلميها.

لم أشأ أن أترك المشهد، ووجدت نفسي في حوار جديد مع شخصيتي وطفولتي وشكلي.

تعجبت كيف أن الأم و الأب لم يوجها كلمة لوم واحدة لابنتهما ولم يتهماها بالإهمال أو الغباء و لا أخذا حقيبتها ليفتشا بأنفسهما ولا هما عاتبا بعضهما وقالا مثلا: “كان علينا ان نحتفظ بالأوراق الرسمية بدلا عنها”.

هذا الشعب الوجودي لا يوبخ الآخرين على الماضي لأن الناس يعرفون أن كلامهم لا يغير شيئا مما حدث.

تعجبت كيف أن الوالدين قد أشارا على ابنتهما أن تتكلم مع الضابطة، ولم يخطر في بال أحدهما أن يذهب بدلا عنها.

هنا لا يتصور الأب أنه قادر على إيجاد حل لم يخطر ببال طفلته، ولا الأم تتصور أنه من الصحيح أن تتحمل المسؤولية بدل طفلتها، ففي ذلك إهانة لها.. وأي أُم هذه التي تريد ان تهين طفلتها؟

ضابطة الجوازات هي الأخرى لم توبخ الفتاة، بل قالت لها : “سوف أتصل بطاقم الطائرة ليبحثوا عن جواز سفرك، فهذا أمر مهم، و جواز السفر ملك دولة السويد ولا نريده أن يضيع، و عليك أنت أن تعرفي أننا سنساعدك ونساندك وليست هناك أوراق رسمية في العالم تمنع انسانا من دخول بلده.. أنت في وطنك!”.

لم ينته المشهد.. لكننا وصلنا الى ضابط الجوازات وخرجنا قبل الفتاة وفي عقلي سؤال واحد:

“متى يكون لدي هذا الهدوء والاطمئنان؟”

متى أقف أنا او ابن أيّ من هذه الدول التي هجرتنا ونضحك مع ضابط الأمن في المطار رغم أننا أضعنا أوراقنا؟

متى تكون لكلمة “أنت في وطنك” هذا الإحساس العجيب بالحماية والطمأنينة !؟
خاطرة لأحمد مطر.

من تدوينة لعبد الله أوباري على حسابه الفايسبوكي

اترك تعليقا