روبورطاج: لماذا يتحرش الرجال بالنساء؟
تــاريـخ النــشر : 2017/12/06 | مصنفة في الاولى | لا تعليقات

بالرغم من الجهود التي يبذلها المغرب في مجال محاربة العنف ضد النساء، وبالرغم من إخراج قوانين مهمة للنهوض بوضعية المرأة، كقانون محاربة العنف ضد النساء، ومشروع قانون هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، إلا أن ظاهرة التحرش كشكل من أشكال العنف لا تزال متفشية في المجتمع المغربي، حيث تعاني المرأة من تداعياتها على المستوى الجسدي والنفسي.

التحرش ..عنف موجه للنساء..

ووفق منظمة الصحة العالمية، يعتبر التحرش الجنسي شكلا من أشكال العنف الذي يمارس على المرأة، و هو كل سلوك يحمل مضمونا جنسيا يصدر من طرف شخص يرغب في تحقيق رغبة جنسية، ويمكن أن يكون عبر الكلام أو النظرات أو بواسطة عرض مواد جنسية في مكان العمل بحيث يراها الطرف المستهدف.

وفي هذا السياق، تعتبر الباحثة في علم النفس الاجتماعي والمعالجة النفسية بالعلاج المعرفي السلوكي، بشرى المرابط، أن التحرش سلوك اجتماعي وثقافة مجتمع قد تبيحه وقد لا تبيحه، مشيرة إلى أنه إذا كانت الثقافة المجتمعية تبيحه فإن الطفل منذ صغره ينشأ على أنه بإمكانه أن يقوم بهذا الفعل وبالتالي فالسلوك الذي سيقوم به عنده مشروعية مجتمعية وهذا ما يفسر انتشاره في جميع الأوساط سواء الشعبية أو غير الشعبية و في أماكن العمل، مردفة أن المكان الذي ينجو منه التحرش هو المسجد فقط.

وأوضحت الباحثة ذاتها، أن جميع الأماكن مباح فيه التحرش لأنه مباح ثقافيا في المجتمع، إضافة إلى أن القانون لا يجرمه، مشيرة أنه مقارنة مع الدول الأوربية تجد أن النساء على الرغم من طبيعة اللباس المباح مجتمعيا لا يوجد تحرش بالشكل الموجود في المغرب لأنه مجرم قانونا، مبينة أن الثقافة المجتمعية ساهمت بدورها بالإضافة إلى القانون في رفض هذا السلوك وبالتالي حسبها فالمظهر العام في المجتمع كله مظهر يرفض التحرش.

ومن جهتها اعتبرت عزيزة بقالي قاسمي، رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية، أنه لا يمكن حصر التحرش في مكان معين باعتباره ظاهرة تنتشر في جل الأمكنة، مشيرة إلى أنه يكتسي عدة أشكال على مستوى اللفظ وعلى مستوى الإشارات ذات الإيحاءات الجنسية، أو اعتراض الطريق في الفضاء العام ومحاولة الاعتداء، وقد يكون بحسبها بدرجات متعددة مختلفة بحسب الزمان والمكان والموقع.

وقالت في تصريح لـ pjd.ma، إن التحرش يمكن أن تتعرض له المرأة في أي مكان سواء كان شعبيا أو راقيا أو في فضاء عمومي أو خاص أو في العمل، مبرزة أنه أصبح ظاهرة مجتمعية وأصبح جزءا من الثقافة التي تم التطبيع معها لدرجة أصبح العديد من الذين يمارسون هذا السلوك تطبعوا على أنه سلوك عادي.

التحرش ولباس المرأة..

تعتقد رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية، أن التحرش غير مرتبط بلباس المرأة وإن كان في بعض الأحيان عاملا من العوامل، وأن المرأة كيفما كان شكلها وسنها ولباسها تتعرض للتحرش، مردفة أنه حتى المرأة المسنة لا تسلم منه.

وبعد أن ذكرت على أنه بكثرة ما أصبح يمارس أصبح ثقافة شعبية، وإن لم يكن موروثا مجتمعيا بحيث لم يكن التحرش في سنوات مضت بهذا الشكل الفج الذي أصبح عليه الآن في مجتمعنا المغربي.

ومن جهتها، اعتبرت المرابط أنه في البلدان الأجنبية يغيب التحرش بغض النظر عن اللباس المكشوف المنتشر في أوساط النساء هناك، وعزت السبب في ذلك إلى كون التحرش مجرم قانونيا و مرفوض مجتمعيا وهذا ما يجعل الإنسان ينضبط في سلوكه تقول الباحثة في علم النفس الاجتماعي.

وأشارت إلى أنه في المغرب التحرش لا يطال فقط الفتيات غير المحجبات بل يطال المحجبات والمنقبات، معتبرة أن الأمر مرتبط بموروث ثقافي يمكّن الرجل ويمنحه مشروعية التحرش بالمرأة بغطاء اجتماعي تحت تبريرات اجتماعية تجعل الرجل يقول أن تلك الفتاة التي تكشف جسدها هي التي توحي إليه لكي يتحرش بها، و يبرر ما يقوم به بمنطق العري واللباس غير المحترم.

هل المتحرش مريض نفسي…؟

يذهب بعض الأطباء النفسيين إلى القول إن مرتكب العنف الناتج عن التحرش يعتبر مريضا نفسيا يستدعي مراقبة طبية نفسية، في حين اعتبرت الباحثة في علم النفس الاجتماعي المرابط، أن تعميم القول بكون جميع المتحرشين مرضى مُجانب للطرح العلمي، وأشارت إلى أن بعض المقبلين على التحرش هم أناس معروفون لدى علم النفس المرضي بأن “لديهم اضطرابات جنسية في هذا المجال” أي أنهم يحاولون إثبات ذواتهم باللجوء إلى التحرش ويعوضون بذلك النقائص التي يعانون منها، لكنهم هؤلاء قلة في المجتمع تؤكد الباحثة.

لكن في مقابل ذلك أبرزت المتحدثة، أن المتحرش بشكل عام قد يكون إنسانا عاديا يزاول عمله في مجال معين وقد يكون جالسا في إحدى المقاهي فتظهر أمامه فتاة جميلة أو غير جميلة، مكشوفة أو غير مكشوفة، محجبة أو غير محجبة، و يطلق كلاما للتحرش بها وحينما لا تستجيب قد يعلق تعليقات لإيلامها ومضايقتها.

أية حلول لهذه الظاهرة…

ترى المرابط، أنه للقطع مع هذا السلوك فالمغرب في حاجة إلى ترسانة قانونية قوية رادعة زجرية تردع هذا السلوك، وأن تذهب مؤسسات التنشئة الاجتماعية في نفس المنحى من أن المرأة هي حرة تلبس ما أرادت لكن الرجل هو الذي يُرفض منه ومحرم عليه ثقافيا سلوكيا اجتماعيا على أن يقوم بهذا الأمر .

ومن جهتها، اعتبرت بقالي، أنه لاقتلاع هذا السلوك لا بد من مقاربة شمولية تستدعي تدخل الدولة والحكومة، و تظافر لجميع الجهود والمجهودات على جميع الأصعدة لحماية الثقافة المغربية من هذا السلوك الذي أصبح شائعا.

واعتبرت أن القانون هو جزء من الحل لكنه لا يكفي لوحده، لكن هو جزء من مقاربة يجب أن تكون متكاملة وشمولية بتضافر عوامل أخرى كالتربية والثقافة والتحسيس داخل المجتمع، وتسويق فكرة أن التحرش “جريمة” لردع كل ممارس لهذا السلوك.

مليكة الراضي

اترك تعليقا