شاب من حي أزرو يسرد تجربته مع أوراش البناء
تــاريـخ النــشر : 2017/07/02 | مصنفة في وجهة نظر | لا تعليقات

بعد غد الاتنين سألتحق بورش البناء للصيف العاشر على التوالي! تسع سنوات خلت، قضيت عطلها الصيفية في أوراش البناء، وها هو الصيف العاشر قد وصل ولم يتغير شيء .. شواهد تنضاف والوضع لم يتغير!!

أول عهدي بأوراش البناء كان صيف 2007 بمدينة العيون، والمشروع آنذاك تشييد محكمة الاستئناف.. دخلت الورش والمشروع شارف على الانتهاء، صرح المحكمة شامخ والأشغال مستمرة في الساحة الخارجية وكذا المنزلين الوظيفيين التابعين للمحكمة والمجاورين لها.

كنت أدخل المحكمة وأجوب أرجاءها، بل كنت أتناول وجبة غذائي في قبو المحكمة وبالضبط حيث يتم وضع المساجين رهن الحراسة قبل المحاكمة، فالجو صيف وبرودة “السيلول” تنعش الأنفاس وتفتح شهية الطعام الذي لم يكن سوى خبزة وعلبة سردين ومنعش في أحسن الأحوال، وفي أسوءها نصف لتر حليب وخبزة حافية!!

كنت مساعدا للمعلم الشرقاوي .. ابن مدينة طاطا، أسمر اللون عيناه بارزتين وبضع زغيبات أسفل دقنه، جمجمته صغيرة تكاد تخفيها بأكف اليدين، قريب الشبه من اللاعب الطوغولي “إيمانويل أديبايور”. أمده بالخرسانة أو “البغلي” (الاسمنت + الرمل + الماء = البغلي) عند اشتغالنا في تكسية الحائط بالمرطوب، ثم أتوكأ على “البالا” (المجرفة) وأقرقب معه الناب ثارة في الجد وثارة في التنكيت والهزل.

اتفقنا على كلمة سر بيننا يستعملها أحدنا لتنبيه الآخر إذا لمح قدوم “الشاف” الذي لم يكن سوى عمي، أو “الكابران” سليط اللسان الذي حاول ذات يوم أن يسوق الجرافة فهربت به وأدخلها في منزل الجيران.. حالت الألطاف الإلهية دون وقوع خسائر في الأرواح اللهم الأضرار المادية التي تكلفت الشركة بها.

ذات يوم تم تكليفنا بشغل معين وفور انتهائنا منه سنغادر دون إتمام بقية الدوام، وهذا ما يسمى في مصطلح عمال البناء “العْطَاش”!

المهمة تتجلى في تكسية خط تصريف المجاري (الروغار) بالمرطوب من الداخل .. ينزل المعلم في “الروغار” تحت الأرض ثم أمده بعجينة “البغلي” .. أنهينا مهمتنا في تمام الساعة 11:00 وارتأينا التروي وألا نغادر قبل 13:00، فإن نحن غادرنا مبكرا سيظن “الشاف” أو “الكابران” أن ما كلفنا به قليل وسيضاعف كمية “العطاش” في القادم من الأيام .. ظل المعلم من 11:00 إلى 12:00 نائما في “الروغار” تحت الأرض وأنا بالخارج أحرسه، ثم تبادلنا الأدوار ونزلت لأخذ قيلولة من 12:00 إلى 13:00 وقام هو بحراستي.

يوم تم كشف أمرنا كنا نشتغل في قبة المحكمة على السطح، وبمجرد صعودنا سحبنا السلم الخشبي لننهي مهمتنا بسرعة ونأخذ قيلولة .. إلا أن عمي “الشاف” فطن لأمرنا وجاء بسلم خشبي آخر وصعد ليتفقدنا فوجدنا مستلقيين .. كانت عقوبتنا خصم قيمة نصف يوم عمل ومنعنا من “العطش”، لفترة ونحن نشتغل طيلة اليوم .. إلى أن وصل شهر شعبان حيث يتذرع المعلم بأنه صائم ليستفيد من “العطاش” ونغادر باكرا.

أوراش البناء .. عالم جديد يناديكم.

بقلم: عبد الرحيم بن تاجر

اترك تعليقا